الشيخ الجواهري
97
جواهر الكلام
الأصل مقطوع بالاطلاق السابق ، بل العموم مخصوص به ، والمحكي عن علي عليه السلام ما هو كالتعليل العام ، ومنه أخذ عمر بن الخطاب فيما رواه الجمهور ( 1 ) عن فضل بن يزيد الرقاشي ، قال : " جهز عمر ابن الخطاب جيشا فكنت فيه ، فحضرنا موضعا فرأينا أن نستفتحه اليوم وجعلنا نقبل ونروح ، فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم فرمى بها إليهم ، فأخذوها وخرجوا فكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك فقال : العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم " فالمتجه إلحاق القرية الصغيرة والقافلة القليلة بالآحاد كما صرح به في المنتهى وحاشية الكركي وغيرهما ( والإمام عليه السلام يذم لأهل الحرب عموما وخصوصا ) على حسب ما يراه من المصلحة بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى ، لأن ولايته عامة ، والأمر موكول إليه في ذلك ونحوه ( وكذا من نصبه الإمام عليه السلام للنظر في جهة يذم لأهلها ) عموما وخصوصا على حسب ما يراه من المصلحة أيضا ، لأنه فرع من له ذلك ، أما في غير ما له الولاية عليه فهو كغيره من المسلمين . ( و ) لا خلاف في أنه ( يجب الوفاء بالذمام ) على حسب ما وقع ، بل في المنتهى الاجماع عليه ، لما سمعته من الأدلة السابقة التي منها أنه غدر مع عدم الوفاء ( ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع ) فإنه لا يلزم عليه الوفاء به بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به الفاضل ، بل ولا إشكال ، لكن قد عرفت وجوب رده إلى مأمنه إذا كان لم يعرف الفساد ، ضرورة كونه حينئذ ممن دخل بشبهة الأمان التي قد عرفت اقتضاءها ذلك ، كما هو واضح ، ولا فرق في وجوب الوفاء
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 94 وكنز العمال ج 2 ص 299 الرقم 6302 عن فضيل بن زيد .